كهرباء قاديشا: لا تقنين قاسياً في طرابلس      مقدمات النشرات الأخبارية - الثلاثاء 19/8/2014       بو صعب : لا تراجع عن الافادات..وهيئة التنسيق تدرس رفع دعوى لايقافها      "هيئة التنسيق" ستحمّل وزير التربية مسؤولية إقفال الباب أمام أيّ نقاش ومسؤولية أخذ الطلاب رهائن      قنصل بنين زار "مؤسسة البيت اللبناني للبيئة" في كفرحيم لمناسبة اليوم الخاص للتبادل الثقافي بين لبنان وأفريقيا      مجلس الوزراء وقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة      كتلة المستقبل: لانتخاب رئيس تجنبا لتداعيات الانتخابات النيابية قبل الرئاسية      مجلس الوزراء التأم برئاسة سلام ويبحث في ملفي النفايات والجامعات
   
 
 
ثقافة | اطبع هذا المقال

افتتاح المتحف الجوفي لكاتدرائية القديس جاورجيوس الاثنين 3 كانون الثاني 2011


في 3 كانون الثاني المقبل يعلن متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس الياس عودة افتتاح المتحف الجوفي الكائن في الطابق السفلي تحت كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة والذي ستعرض فيه المكتشفات الاثرية التي عثر عليها خلال التنقيبات التي قام بها فريق من الاثريين برئاسة مديرة متحف الجامعة الاميركية الدكتورة ليلى بدر باشراف المديرية العامة للآثار، مدة 17 شهرا بين عامي 1994 و1995 ، على مساحة 316 مترا مربعا تمثل نحو ربع الكاتدرائية الحالية ، وذلك بتمويل من مطرانية بيروت للروم الارثوذكس.

مكتشفات للعرض

اسفرت الحفريات الاثرية عن اكتشافات مهمة من مختلف العصور التاريخية، ومن ابرزها ان الكاتدرائية الحالية تقوم على انقاض ثلاث كنائس: الاولى كنيسة القيامة البيزنطية المعروفة بـ”اناستازيس” التي دمرها زلزال عام 551، وفوقها كنيسة من العصور الوسطى دمرت بفعل هزة ارضية عام 1759، ثم الكاتدرائية التي بنيت في القرن الثامن عشر عام 1764 وانهار قسم منها اعيد بناؤه عام 1772، اضافة الى فسيفساءات بيزنطية وجزء من محور الكاردو الروماني ومدافن من القرون الوسطى ومن فترة المماليك وآثار من وسط المدينة الهلنستية وغيرها…
هذه المعالم والكثير غيرها، حتمت اهميتها وتعدديتها المحافظة عليها وعرضها في اطار متحف جوفي يعتمد نظام الاقبية ( cryptes) المتبع عالميا في الكنائس الاثرية بحيث يمكن من يشاء زيارته ورؤية الآثار المحفوظة تحت الكنيسة والتعرف الى تراثها العريق. فشكلت لجنة ترميم الكاتدرائية التي يرأسها غسان تويني لجنة خاصة لانشاء المتحف برئاسة الدكتورة بدر وعضوية كل من: المهندس نبيل عازار، والدكتورة ياسمين معكرون بوعساف، وكاتيا نعمان صالحة وريتا كالنجيان. وتمت عملية تمويل المشروع من قِبل “مؤسسة جاك ونائلة سعادة”، واستغرق العمل ثلاث سنوات.
يتم الوصول الى المتحف عبر درج ومدخل خارجيين من الناحية الشمالية للكاتدرائية من دون المرور داخل حرمها. واستخدمت في اطاره احدث التقنيات في طريقة العرض والانارة واسلوب التعريف والشرح الذي يعتمد على التسجيل والاستماع على غرار المتاحف العالمية، اضافة الى النظر والاضاءة.
قبل الولوج الى الداخل استحدثت فتحة في اساسات جدار الكاتدرائية تظهر مقطعا ستراتيغرفيا يعطي خلاصة عن الحقبات التاريخية المتتالية التي مرت فيها الكنيسة وهي من الاسفل الى الاعلى: الهلنستية، ثم الرومانية، والبيزنطية، والقرون الوسطى والعثمانية.
وعند المدخل واجهات زجاجية تعرض فيها القطع الاثرية الصغيرة والمتوسطة الحجم المكتشفة في الموقع من صلبان تعود الى القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وبينها صليب يبين التأثير المحلي استعمله المتروبوليت عودة ليبارك به في اول قداس اقيم في الكاتدرائية بعد ترميمها ، وفخاريات من مختلف الاحجام ولاستعمالات عدة تراوح بين جرار واباريق وصحون وطناجر، وقناديل زيت وتماثيل صغيرة ورؤوس منقوشة، ومجموعة من البرونزيات وغليون وحلي من العصر العثماني وبينها خواتم وجدت في اصابع ارجل سيدة وعقد من العقيق وحلق من المرجان…
بعدها تبدأ الجولة في ارجاء المتحف عبر ممرات وممشى من المعدن، قسمته الى 12 محطة تتوزع على ست حقبات تاريخية هي: الهلنستية والرومانية والبيزنطية والقرون الوسطى المملوكية والعثمانية، وعند كل محطة  لوحة تفسيرية، تقدم باللغتين العربية والانكليزية، معلومات عن الحقبة المعنية  وشروحا عن الآثار المعروضة المحددة بـ”نجمة”، اضافة الى خريطة توضح موقع الحقبة بالنسبة الى مخطط الكاتدرائية، وفيها زر يضغط عليه فيضيء الآثار المعروضة بمدة مضبوطة بنحو 3 دقائق.
والبداية من الحقبة الهلنستية المغطاة بلوح زجاجي يقوم تماما تحت طبقة الزجاج الموجودة قريبا من هيكل الكاتدرائية في الطابق العلوي، ويظهر جزء من وسط المدينة الهلنستية. ثم الى الفترة الرومانية حيث تعرض قاعدة عمود من خط الكاردو الثانوي المحاذي للكاردو الاساسي الذي كان يشكل احد المحورين الاساسيين الذي كانت تقوم عليه المدينة الرومانية. في المساحة المخصصة للفترة البيزنطية، ارضية من الفسيفساء وما بقي من اطارين من الرسوم الزخرفية يفصل بينها صف من الاوراق النباتية يرجح ان تكون جزءا من ارضية كنيسة القيامة  التي تعود الى القرن الخامس وكانت تقوم قرب مدرسة الحقوق الشهيرة.
في المحطة الرابعة المدافن المكتشفة من القرون الوسطى وبعض المقابر فيها مبني على طول مدماك واحد من الحجر الرملي ومغطاة بلوحات حجرية، وفي البعض الاخر دفن الميت مباشرة على الارض. والى جانبها كنيسة من القرون الوسطى  شيدت فوق كنيسة انستازيس ولا تزال ظاهرة فيها حنيتان نصف دائريتين، والجداران الشرقي والغربي من الحجر الرملي، وارضية مرصوفة ببلاطات مستطيلة. ومن نقطة مجاورة يمكن رؤية ثلاثة اعمدة متتالية لهذه الكنيسة تقوم على مسافة متوازية، اضافة الى بقايا لوحات جدرانية على العمود الاول تبين ان الكنيسة كانت مطلية كلها بالرسوم الجدارية.
في محطة الفترة الرومانية بقايا من نظام التدفئة المركزي ( Hypocaust) الذي كانت تقوم عليه الحمامات الرومانية حيث تظهر الاعمدة الفخارية المستديرة الشكل التي كان يمر عبرها الهواء الساخن، اضافة الى ناووس فخاري ايضا. وغرفة تحت الارض تتجمع في داخلها اقنية تصب في مجرور اساسي لتصريف المياه المبتذلة. ومن هناك الى مساحة ثانية خصصت للحقبة البيزنطية تضم ارضية مزدوجة من الفسيفساء تعود الى بناء كبير يعتقد انه مبنى عام ، تمثل الطبقة العليا منها رسوما مروحية الشكل وفي وسطها زهرة صغيرة، اما السفلى وهي الاقدم فتميزها رسوم ذات اشكال هندسية. ومن  هناك تستمر الزيارة للوصول الى قبر يقع تحت قوس الكاتدرائية الحالية وهو واحد من 12 قبرا فرديا تشكل جزءا من مدافن من فترة المماليك اقيمت شرق كنيسة القرون الوسطى وشمالها، وبنيت على مدماك واحد من الحجر الرملي وغطيت بحجارة كبيرة. وفي المحطة الاخيرة آثار من الحقبة العثمانية تتمثل بقناة للصرف الصحي وجزء من طريق معبدة اضافة الى غرفة مدفنية تعتبر نموذجا جديدا في دفن الموتى.  ويتخلل الزيارة عرض فيلم (Power point) مدته 7 دقائق يعرض التواصل الزمني والكنسي للكاتدرائية منذ القرن الخامس وحتى اعادة ترميمها حاليا.
متحف كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس نموذج حضاري لالتزام  المحافظة على تراث الوطن وتاريخه قولا وفعلا.

اضف رد

رأيك بهمنا
قيّم الموقع:
مقبول    جيّد    ممتاز
الإقتراحات:
  
أدخل الرقم التالي 6127